نجيب الدين السمرقندي
606
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل السادس : بحارّين أمراض الحادّة والمزمنة ] والأمراض الحادّة مطلقا وهي الأمراض التي في المرتبة الثانية من الحدّة وقدّمها لكثرة وقوعها بحرانها في الرابع عشر ؛ لأن موادها لطيفة رقيقة القوام حارّة المزاج الأكثر ، فهي منفعلة عن حركة القمر ، وتأثيراته متغيرة بحسب تغير نوره وتكون الطبيعة لذلك متشمّرة لمقاومتها على الاتصال ، وبحرانها لا يتأخر عن الرابع عشر لأن الطبيعة لا تحتمل مقاساة صعوبة المرض وحدته ومقاومته على الاتصال أكثر من هذه المدة ، فيحدث بحران إما إلى الخير وإما إلى العطب والحادّة جدا وهي التي في المرتبة الثالثة من الحدّة بحرانها في السابع وفيما بين السابع والرابع ، لأن مادتها ألطف وأرق وأحدّ في الأكثر فيكون أسرع تغيرا ، وقال بعض : الحادّة جدا بحرانها فيما بين السابع والحادّى عشر ، والحادّة في الغاية بحرانها فيما بين الرابع والسابع والحادّة في الغاية القصوى وهي التي في المرتبة الرابعة من الحدّة بحرانها في الرابع فما دونه ، لأنها اسرع تغيرا والقليلة الحدّة وهي التي في المرتبة الأولى من الحدّة بحرانها في السابع عشر والعشرين والرابع والعشرين . ثم حادّة المزمنات وهي الأمراض المتوسطة بين الحادّة والمزمنة ، وهي التي تكون هادئة أولا ثم تحتدّ وتقوى أو تفتر حينا وتشتدّ حينا ، بحرانها في السابع والعشرين والحادّى والثلاثين والرابع والثلاثين والسابع والثلاثين والأمراض الحادّة هي التي تكون قصيرة المدة ذات خطر ، سواء كانت ساذجة كالتشنج اليابس والكزاز اليابس أو مادية باردة كالسكتة والقولنج البلغميين أو حادّة ، والمزمنة هي التي تمتدّ إلى أربعين يوما وأكثر وإن كانت من الحرارة كالدقّ .